الذكرى العشرون لاستشهاد طالب هرماس ابن جامعة النجاح الوطنية..

تعود علينا اليوم ذكرى استشهاد أحد طلبة جامعة النجاح الوطنية، أحد نشطاء الكتلة الإسلامية فيها، وأبرز الاستشهاديين وأشجعهم، حين كان له الخيار أن يستشهد أو يستسلم ويحيا اختار الشهادة بكل إصرار، فكانت تاجه وفخره.

قبل أن يكمل طالب هرماس ربيعه الثاني والعشرين كان قد قرر الشهادة، وفيما كان يمضي قدماً نحو التخرج من كلية القانون من جامعة النجاح الوطنية كانت عينه على الجنة، ولذا لم يكن مفاجئاً أبداً أن يكون في صفوف الاستشهاديين، لكثرة حرصه على الشهادة وحديثه الدائم عن المقاومة.

ولد طالب في مدينة بيت لحم عام 1980، وعُرف عنه التواضع والحياء كما عُرف عن عائلته الملتزمة بتعاليم الإسلام، وهو ما أثمر لاحقاً فيه، فكان مثالاً للشاب البار المطيع لوالديه، المخلص لأصدقاءه، ذو الروح الفكاهية العذبة، والقلب المرهف الرقيق، الذي اتسم بالسرية والكتمان، حتى آخر لحظات حياته.

أنهى شهيدنا تعليمه الإعدادي  والثانوي في مدارس بيت لحم، وشُهد له بالتفوق والدافعية للتعليم، ودفعه للتوجه لجامعة النجاح الوطنية واختيارها لدراسة القانون.

أما عن نشاطاته في الكتلة الإسلامية، فقد كان محركاً وفاعلاً، مساعداً وناصحاً وأخاً حنوناً، ساعياً لإنجاح الأنشطة المختلفة، وبذرة طيبة من بذور الكتلة أينما زرعت أينعت وأثمرت وطاب عبيرها.

مما يذكره المقربون والمحبون لطالب كثرة حديثه عن الشهادة والاستشهادة، حتى أضحى هذا الحلم هاجساً ينافس الحلم الأكاديمي، وجعله مثالاً للاستشهادي البطل المقدام الذي لا يهاب، وتُوج هذا المثال بعمليته الاستشهادية التي توجه إليها في مدينة القدس بتاريخ العاشر من مارس 2002، حيث فضل فيها الشهادة على الاستسلام، بعد اكتشاف قوات الاحتلال له واعتراضه في منطقة صور باهر القريبة من القدس، فانطلق لا يلوي إلا الجنة حين داهمته صواريخ طائرات الاحتلال مع رفيقه الشهيد أحمد إبراهيم عابدة، ليرتقي شهيداً حراً كما أراد أن يكون، في الوقت الذي ظن أعداؤه فيه أن روحه حبيسة الجسد فأغلقوا عليها مقابر الأرقام، بينما كانت تحلق نحو بارئها عالياً في السماء.

كلمات مفتاحية :
مشاركة عبر :