اليوم ذكرى اغتيال مؤسس الحركة الطلابية الإسلامية في فلسطين.. الشهيد أحمد ياسين

منذ ستينيات القرن الماضي ارتبط اسم الشيخ أحمد ياسين، مؤسس حركة المقاومة الإسلامية "حماس" بالمقاومة والتحريض عليها، في كل مواقفه وأفكاره، ليصبح "الأب الروحي" لفكرة مقاومة الاحتلال؛ حتى قبل أن يُمارسها تنظيمه واقعًا على الأرض قبل بدء العقد الثامن من القرن الماضي.

كما ارتبط اسمه بباكورة العمل الطلابي الإسلامي في فلسطين، فقد كان بحد ذاته حركة طلابية قائمة ونشطة، يجمع الطلبة بعد انتهاء الدروس، ويبصرهم تربوياً وإيمانياً على طريق الدعوة، وإن كان هذا التبصير في ذلك الوقت غريباً على مجتمع لم يكن الدين ضمن أولوياته ولا فلسفته، تدرج الشيخ في سلمه الدعوي حتى كان له دورٌ رائد في نشأة الجامعة الإسلامية في غزة، كما أحاط نفسه بثلةٍ متعلمة ذات بعدٍ قيادي في الجامعات الفلسطينية والعربية، أضحت فيما بعد نواة حركة المقاومة الإسلامية حماس، وأساسها المتين.

ومنذ البداية أدرك الشيخ أن معاقل المقاومة الفلسطينية محدودة ما بين المدرسة والجامعة والمسجد، فإولى لكلٍ منها اهتماماً خاصاً، ورفع من تركيزه على مخرجات الجامعات الفلسطينية باعتبارها مصنع الرجال والقادة، وقد جاءت رؤيته تلك من دراسته في جامعة الأزهر بمصر، واطلاعه على أدوار النقابات الطلابية في دعم نضال الشعب الفلسطيني وحشد الطاقات العربية لمواجهة الاحتلال.

وبشكلٍ أكثر تركيزاً شهدت بداية السبعينات نشاطاً متسارعاً للحركة الطلابية الإسلامية، التي كانت بذرةً لحركة المقاومة الإسلامية حماس، وإن كانت هذه البذرة قد انطلقت من جامعات مصر، حيث كان نشطاء الحركة  المتأثرين بفكر حسن البنا وجماعة الإخوان المسلمين، يعودون من مصر في الإجازة الصيفية لإلقاء المحاضرات في قطاع غزة وتكوين المجموعات الأولى الطلابية، فإنها أضحت في نهاية السبيعينات متركزةً في كلٍ من المجمع الإسلامي والجامعة الإسلامية في غزة.

وقد اعتمد الشيخ في دعمه للحركة الطلابية الفلسطينية على عدة اتجاهات، فقد قام بربط الطلبة بالخدمة الإجتماعية وأهمية تغيير أو تحقيق تقدمٍ على الأرض، وتشجيع الاعمال الخيرية التطوعية ومساعدة الفقراء والمحتاجين وطلبة العلم، وتم ربط هذه الخدمات الإجتماعية بالدعوة واعتبارها ميداناً مناسباً لحشد الطاقات وضمها للحركة الطلابية الإسلامية، فخرج الأطباء الدعاة والمهندسون الدعاة والأساتذة الدعاة، وبرزت لهم أدوار اجتماعية متقدمة في التواصل مع مختلف فئات المجتمع وتلبية حاجاتهم والاستماع ليهم، من أبرز هؤلاء كان الشهيد حسين أبو شنب، والشهيد إبراهيم المقادمة، والشهيد عبد العزيز الرنتيسي، والنائب محمود الزهار وغيرهم الكثير.

أما الإتجاه الآخر فهو تعزيز الجوانب الترفيهية والنفسية لدى الطلبة، وقد استعان الشيخ بفكر الإخوان المسلمين الذي كثيراً ما اعتبر الرحلات الاستكشافية والترفيهية والتخييمية أساسية في تدريب الطلبة على تحمل الصعاب والمشاق، وتوطيد العلاقات بين المشاركين، واستكشاف العقليات القيادية، وترسيخ مفاهيم الصبر ومجاهدة النفس، وتأكيد قيم الحركة الإسلامية في نفوس المشاركين، ويذكر بعض الكتاب المتابعين لتاريخ الحركات الطلابية في فلسطين أن الشيخ أحمد ياسين كان يشارك بنفسه في كثيرٍ من هذه الرحلات والأنشطة.

بعد انتفاضة الحجارة كانت حركة حماس قد ظهرت إلى العلن بشكلٍ واضح وجلي، ورغم الاهتمام الدائم بالحركة الطلابية الإسلامية، واعتبارها النواة الاولى للحركة إلى أن تعدد ميادين الحركة وأنشطتها، جعلها ذراعاً مقابل العديد من أذرعة العمل الإسلامي المقاوم، يبقى أن نقول هنا أن الشهيد أحمد ياسين الذي تحل علينا اليوم ذكرى استشهاده كان لماحاً في إدراكه لعمق مكانة العمل الطلابي وأهميته، وأن ما زرعه أثمر لاحقاً ليكون العدد الأكبر من الاستشهاديين هو من طلبة الجامعات وخريجيها، ولتكون أغلب قيادات الحركة في الانتخابات التشريعية والبلدية، ومن يتصدر المشهد اليوم من قيادات الحركة الطلابية في مختلف الجامعات الفلسطينية والعربية، بدءاً باسماعيل هنية، فخالد مشعل، فيحيى السنوار، إضافةً لناصر الدين الشاعر، ومحمد البرغوثي، ومشير المصري، وهدى نعيم، ومحمود الرمحي، ومروراً  بالشهداء قيس عدوان ويحيى عياش ويوسف السركجي وزاهر جبارين، وعبد الله القواسمي، ونشأت الكرمي.

 

كلمات مفتاحية :
مشاركة عبر :