الاعتقال والتنكيل: وسيلة الاحتلال لترويع طالبات الجامعات الفلسطينية وقمع حراكهن

منذ السابع من أكتوبر 2023، وردًا على عملية المقاومة طوفان الأقصى، سعت منظومة الاحتلال لتجاوز جميع الخطوط الحمر وانتهاك الأعراف الدولية والإنسانية باستهدافها لكل فئات الفلسطينيين مهما كانت أعمارهم رجالًا ونساءً، سعيًا لكي وعيهم وقمع مقاومتهم.


ونتيجة لذلك شنت قوات الاحتلال حملة اعتقالات طالت أكثر من 8 آلاف فلسطيني في الضفة الغربية، ناهيك عن ألوف مؤلفة في قطاع غزة، دون تفرقة بين الرجال والنساء، ليتزايد أعداد النساء في سجون الاحتلال وتخفى أعدادهم فلا يطالها حصرٌ دقيق، فيما تتجاوز أعداد الأسيرات من الضفة الغربية السبعين أسيرة.


من بين النساء والفتيات الفلسطينيات اللواتي طالهن اعتقال الاحتلال، ثلة من طالبات الجامعات الفلسطينية في الضفة الغربية، بعضهن أسيراتٌ محررات لم يتركن ساحة الحرية رغم اعتقالهن سابقًا، فطالهن مجددًا، ومجددًا تم تمديد اعتقالهن.


فمن جامعة بيرزيت هناك كلٌ من الطالبات دانيا حنايشة، والأسيرة المحررة ربى عاصي، وسجى معدى، وشهد عويضة، وفيروز سلامة، والأسيرة المحررة ليان كايد، ويارا أبو حشيش، وتشهد ساحات جامعة بيرزيت وحراكها النقابي الفاعل لأدوار عددٍ منهن في المشاركة النشطة بالعمل الجماهيري المقاوم والتصدي لسياسات التنسيق الأمني.


ومن جامعة القدس اعتقل الاحتلال كلًا من بنان اشريدة وإباء اشريدة اللتان مدد الاحتلال اعتقالهما مرة أخرى، والطالبة في كلية الدراسات العليا آية تيسير القواسمي.
ومن جامعة النجاح الطالبة شيماء رواجبة التي أعاد الاحتلال تجديد اعتقالها الإداري وتمديده لأربعة أشهر مطلع أيار الحالي، إضافةً للطالبة حليمة أبو عمارة، والطالبة ضحى عزام الوحش.


ومن جامعة البوليتكنيك الطالبة براءة كرامة التي اعتقلت بعد يومين من اعتقال والدها إبان السابع من أكتوبر، وتم تمديد اعتقالها بإضافة 4 أشهر إداري، والطالبة أميمة الوحش التي اعتقلها الاحتلال بعد التنكيل بها وضربها أمام عائلتها، ومن ثم مدد اعتقالها لأربع أشهر أخرى، والطالبة ملاك رائد النتشة.


الحملة الأكبر لاعتقال طالبات الجامعات طالت حرائر خليل الرحمن، في نوفمبر المنصرم حيث نفذ الاحتلال أكثر من 15 عملية اعتقال طالت كُلا من رغد عمرو وجنين عمرو وتسنيم الحلبي من بلدة دورا دورا، وشيماء حلايقة وروضة حساسنة من بلدة الشيوخ، وديما الواوي من حلحول.


كما اعتقلت قوات الاحتلال كل من شهد عصافرة وبيان عصافرة وأنغام عصافرة وعائشة عصافرة وأماني عصافرة وسعاد عطاونة من بيت كاحل، وتقى غنيمات من صوريف، وعرين القواسمي ووفاء أبو تركي من الخليل، كما اقتحمت قوات الاحتلال منزل الطالبة شيماء لؤي غيث، ووجهت لها استدعاءً لمقابلة المخابرات الإسرائيلية.


وكانت مصادر في إعلام الأسرى قد أشارت إلى أن الاحتلال يواصل تمديد اعتقال الطالبات، ويخضعهن لظروف اعتقال قاسية، رغم أنهن في مقتبل العمر وتتراوح أعمار معظمهن ما بين 18 عامًا و22 عامًا، وأن الاعتقال والتمديد يتم دون تهمة محددة وفي أحيانٍ كثيرة لأهداف مثل الترهيب أو تهديد الوالد والأخوة والأقرباء، ما يتنافى مع الأعراف والقوانين الدولية والإنسانية.


وتأتي محاولة الاحتلال من الاعتقال المتواصل والمتزايد للفتيات بهدف منع أي تراكم في العمل الشعبي الجماهيري الذي أثبتت الطالبات كفاءة مذهلة فيه في السنوات الأخيرة في ظل ملاحقة الاحتلال والأجهزة الأمنية لكوادر العمل الطلابي والنقابي من الشبان ما دفع الطالبات للتقدم وملأ الفراغ وإثبات القدرة والعزيمة على الحفاظ على الميدان، وهو ما لا يريده الاحتلال وأعوانه ويسعى لنسفه باستهدافه لكوادر نسوية في العمل الطلابي والنقابي.


رغم ذلك، ما تزال الجامعات الفلسطينية ساح النزال الأول، ودينمو الحراك المجتمعي والشعبي والعسكري أيضًا، ومهما حاول الاحتلال جز البراعم الخضراء فإنها ستعود من جديد وتزهر طوفانًا آخر يبتلع المحتل وأعوانه إلى الأبد.

كلمات مفتاحية :
مشاركة عبر :