والد الأسيرة شذى.. الشيخ ماجد حسن في مقابلة خاصة مع موقع الكتلة الإسلامية

والد الطالبة الأسيرة في جامعة بيرزيت شذى حسن..

الشيخ ماجد حسن في مقابلة خاصة مع موقع الكتلة الإسلامية في الضفة

الضفة الغربية

في سنوات المحنة أثمرت عائلة الشيخ ماجد حسن وزوجته الداعية ندى الجيوسي طيب الثمر والعطاء، وكان لهما جميل الحصاد فيما زرعاه خلال سنوات شبابهما، من مراعاة للعمل الدعوي الإسلامي، ووقوف على خدمة المتعطشين للالتزام الإسلامي، هذا الثمر تمثل في أبناء صالحين لهم من السيرة الحسنة أطيبها، وفيهم من خصال الأم والأب أجملها وأكثرها إخلاصاً لدعوة جذرها ثابت وفروعها ممتدةٌ نحو السماء.

في الأشهر الأخيرة، كان لهذا الثمر الطيب أن يُمتحن، فاعتقل الاحتلال ابنيهما الطالبة شذى ماجد حسن، والطالب عبد المجيد ماجد حسن، ليسيرا على ذات الدرب الذي سار عليه والديهما، صبرٌ وجهاد، فاعتقال ومثابرة وثمر.

في هذه المقابلة الخاصة، يسلط الشيخ ماجد حسن، أحد قيادات الكتلة الإسلامية السابقين في جامعة بيرزيت، الضوء على بدايات الحركة الطلابية الإسلامية في منطقة رام الله، ومن ثم يتطرق لأهم التحديات التي واجهت الحركة الإسلامية الطلابية، مع نصائح جميلة يسديها لمحبي التيار الإسلامي في مختلف اتجاهاته وساحاته.

-  بداية، كونك مسؤولا سابقا في العمل الطلابي الفلسطيني، ومن موقعك كأب لاثنين ممن غيبتهم سجون الاحتلال عن البيت مؤخرا، كيف هي مشاعرك تجاه ذلك، خاصة وأنك ورّثت حبك للعمل الطلابي لأبنائك حتى مضوا على ذات الطريق؟

بعد أن قام الاحتلال باعتقال ابنَي "شذى" و"عبد المجيد" وهما طالبين من طلاب جامعة بيرزيت، امتزج شعوري ما بين الحزن والاعتزاز، الحزن لأني أب، وخاصة اعتقال ابنتي، وأنا أعلم ما هو السجن، وما هي قسوته، أما الاعتزاز فهو لأني وجدت نفسي فيهما، حين سارا على ذات الدرب الذي سرته، وحملا الراية التي حملت والأمانة التي من أجلها اعتقلت.

 

- لو تحدثنا عن بدايات العمل الطلابي الإسلامي، تاريخه وأهميته وإسهاماته في شتى المجالات الوطنية والثقافية والاجتماعية.

البداية بالنسبة لي كانت من شهر نيسان عام 1979، حين قام أحد طلاب مدرستي وهي مدرسة "الأمير حسن الثانوية" في بلدة بيرزيت بتوزيع كتاب يحمل عنوان "السرطان الأحمر" للدكتور الشهيد عبد الله عزام رحمه الله، ثم اصطحبني الشاب مع مجموعة من الشباب المناصرين له الى مسجد بلدة بيرزيت، تعرفنا على "عبد الحليم الأشقر" وهو مسؤول كتلة العمل الإسلامي في الجامعة والتي أصبح اسمها عام 1980 الكتلة الإسلامية في جامعة بيرزيت.

وبعد مرور ثلاثة أسابيع من حضور الدروس في المسجد طلب عبد الحليم مني أن أشكل لجنة من الطلاب في المدرسة تقوم بالدعوة الى الله، وبالفعل قمت بتشكيلها من خمسة طلاب، وهي أول لجنة طلابية تمثل توجها إسلاميا في مدارس محافظة رام الله، ومن هنا كانت البدايات في التعرف على الكتلة الإسلامية في جامعة بيرزيت وفي العمل الإسلامي المنظم في المدرسة التي أدرس فيها.

وأثناء العطلة الصيفية كنت أذهب الى الجامعة والتقي مع شباب الجامعة، وخصوصا مع الأخوين "عبد الحليم الأشقر" والاستاذ "محمود مصلح" وهما من المؤسسين والداعمين للكتلة الاسلامية في جامعة بيرزيت. وقد ارتكزت الأنشطة الطلابية المدرسية على التالي:

  • القيام بتوزيع الأشرطة والكتيبات الإسلامية على الطلبة بأسعار رمزية.
  • الطلب من إدارة المدرسة توفير مكان للصلاة حتى لا تفوتنا صلاة الظهر. وكانت هذه أول مرة في تاريخ المدرسة يصلي فيها الطلاب صلاة الظهر جماعة في المدرسة.
  • القيام بالدعوة الفردية بين الطلاب.
  • حضور درس يوم الخميس من كل أسبوع في مسجد بيرزيت.

 

- انطلاقة الكتلة الإسلامية، متى وكيف بدأت؟ وما أبرز التحديات التي واجهت هذه الإنطلاقة وأثرت بها؟

في شهر نيسان 1980، كانت هناك أول انتخابات لمجلس طلبة جامعة بيرزيت، والتي يشارك بها الاتجاه الإسلامي باسم "الكتلة الإسلامية"، ذهبنا من المدرسة الى مكان المهرجان وكان عددنا ما يقرب (50) طالبا، وقد كان لحضورنا الأثر الإيجابي الكبير على نفوس أبناء الكتلة الإسلامية، فعدد المشاركين في المهرجان الانتخابي أنذاك لم يتعدى (250) طالبا.


أنهيت دراستي الثانوية ودخلت جامعة بيرزيت وقاموا بدمجي مباشرةً في العمل الاسلامي في الجامعة، وفي ذكرى هزيمة الخامس من حزيران، قررت الكتلة القيام بمسيرة كانت بمثابة أول مسيرة تنظمها الكتلة الإسلامية.

عقب تلك المرحلة تركزت أولوية الكتلة الإسلامية في أمرين اثنين:


الأول: الاهتمام بالبناء الداخلي للكتلة.


والثاني: الانخراط في أنشطة الحركة الإسلامية في محافظة رام الله، وكان لهذه المشاركة الأثر الإيجابي الكبير على الصحوة الإسلامية في المحافظة، فقد تصاعدت وتيرة العمل الإسلامي في المحافظة بشكل ملحوظ.


استمر العمل على هذا الحال لغاية 4\12\86، حيث وقعت في ذلك اليوم مظاهرة حاشدة لطلاب الجامعة، شاركت الكتلة الإسلامية فيها لأول مرة بكل قوتها، مما جعل هذه المظاهرة من أضخم وأعنف المظاهرات ذلك الوقت، وقد أدت إلى استشهاد أول شهيدين للكتلة الاسلامية وهما الأخوين العزيزين "جواد أبو سلمية" من مخيم خانيونس قطاع غزة، و"صائب ذهب" من حي الشجاعية قطاع غزة.


وكان من نتائج هذه المظاهرة تغيير الصورة النمطية التي عمل على غرسها أبناء الاتجاهات الأخرى في أذهان الطلبة طيلة العديد من السنوات السابقة، وقد أدى ذلك إلى الاعتراف- ولأول مرة- بالكتلة الإسلامية ككتلة لها الحق في ممارسة أنشطتها بشكل رسمي ومعترف به داخل ساحة الجامعة.

-  من هم أبرز رموز ومؤسسي الكتلة الإسلامية ودورهم المركزي في تثبيت الكتلة كأحد أهم الركائز في الحركة الطلابية وما هي التحديات التي واجهت ذلك؟

كما أشرت سابقاً فمن أهم رموز ومؤسسي الكتلة الإسلامية في الجامعة، كان الأخ عبد الحليم الأشقر، وأمير الكتلة الإسلامية عبد الله السعافين، وأعضاء قيادة الكتلة إياد أبو حجير، وجميل الدلو، وعبد الفتاح السطري، أما عن أبرز التحديات والعقبات والصعوبات التي كانت تواجه طلبة الكتلة الإسلامية في الجامعة، فيمكن تلخيصها وفق الآتي:

 

  • التحدي الفكري: حيث كان هناك صراع فكري محتدم بين التيار الإسلامي وباقي التيارات، الأمر الذي انعكس على طبيعة النقاش داخل المحاضرات.
  • التحدي السياسي والوطني: لم تكن الحركة الإسلامية في ذلك الوقت قد انخرطت في العمل الوطني المقاوم، فتم اتهامها بأن الهدف من وجودها هو ضرب الفصائل الوطنية.
  • تحدي إدارة الجامعة وطاقمها التدريسي: كانت إدارة الجامعة منحازة بشكل كبير لصالح الاتجاهات الأخرى، أما الطاقم التدريسي فمعظمهم كانوا يتهمون الفكر الإسلامي بأنه فكر رجعي ومتخلف.

 

- ما هو التأثير الذي أحدثه ظهور الكتلة الإسلامية على الساحة الطلابية والوطنية؟

أهم تأثير مثلته الكتلة هو ازدياد الوعي والالتزام الديني، كما ازداد التأثير من خلال مشاركة الكتلة الإسلامية بالعمل الوطني، وحتى الاجتماعي في مشاركتها أفراح وأتراح الناس.

 

- ما هي رسالتك لأبناء الحركة الطلابية الفلسطينية بشكل عام، وأبناء الكتلة الإسلامية بشكل خاص، في ظل التحديات التي يواجهونها؟


إن أهم ما في التاريخ هو العبرة والدرس كما يحدثنا كتاب الله الكريم (لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب)، وقد كان حقا علينا أن نتقدم إلى أبنائنا في الحركة الطلابية والكتلة الإسلامية بجملة من النصائح والدروس والعبر المستقاة من تجربتنا في العمل في الجامعة، وكان حق عليهم أن يدرسوها ويأخذوا ما يناسب واقعهم، فالحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أولى الناس بها، وهي:

  1. الإخلاص في العمل: فبالاخلاص تحل البركة، ويتم القبول، ويتحقق التوفيق والنجاح.
  2. الأخوة: هي رأس مال العاملين في الحركة الطلابية، وهي البلسم الشافي للجراح والمعوقات والصعوبات التي تواجههم.
  3. الابتعاد عن الخصومة والنزاع: التأليف والتعاضد بين أبناء الحركة الطلابية هو من أهم عوامل قوتها.
  4. التضحية: فما يقوم به أبناء الكتل على ساحة الجامعة، بحاجة إلى تضحيات عزيزة، وإلى بذل جهد متواصل، وعطاء مستديم، حتى يحقق هذا العمل أهدافه.
  5. الموازنة بين العمل للكتلة وبين الاهتمام بالدراسة الأكاديمية: نحن نريد من ابن الكتلة أن يكون متفوقاً في دراسته أولاً، فابن الكتلة الفاشل دراسيا لا يمكن أن يكون داعية ناجحا.
  6. الدعوة الفردية: لا نقلل من أهمية الأنشطة العامة على ساحة الجامعة، لكن الصداقات الفردية مع الطلاب والاهتمام بهم على الصعيد الشخصي هي أكبر عامل من عوامل استقطاب الطلاب لصالح دعوتنا وخياراتنا السياسية والفكرية.
  7. التخطيط الجيد للأنشطة والابتعاد عن الارتجالية والفردية: من أهم عوامل نجاح الأنشطة هو التخطيط، وكذلك لا بد من إشراك العدد الأكبر من أبناء الكتلة وخصوصا أصحاب الرأي والمشورة في التخطيط للأنشطة.
  8. القدوة الحسنة: فبمقدار التزام أبناء الكتلة بأخلاق وقيم الإسلام، بمقدار ما يؤثر ذلك في طلبة الجامعة ويجعلهم يتأثروا إيجابياً بأبناء الكتلة.
  9. التثقيف الأمني: وهناك سلسلة من الأنشطة والفعاليات التي من شانها تحصين أبناء الكتل الإسلامية أمنيا ضد هذا الاستهداف:


أ- توزيع النشريات والكتب على أبناء الكتلة وإلزامهم بقراءتها.

ب- حضور المسلسلات والأفلام التي تستعرض عملية التحقيق في مراكز التحقيق الصهيونية.

ج- العمل على تمثيل مسرحيات داخل أسوار الجامعة.

ه- العمل على إلزام شباب الكتلة بعمل زيارات للشباب الذين خاضوا تجربة تحقيق والاطلاع منهم مباشرة على تجربتهم في.

 

  1. الاهتمام بالقراءة وزيادة الوعي: فهم الفكرة الإسلامية التي ندعو الناس إليها، هو عامل مهم من عوامل نجاحنا، ولا نستطيع تحقيق هذا الفهم بدون القراءة المنظمة.

 

  1. الاهتمام بقطاع طالبات الكتلة الإسلامية: لا بد من إعطاء مساحة كبيرة لطالباتنا تخطيطا وتنفيذا لأنشطتهن، وكذلك إعطائهن مساحة كبيرة في صناعة القرار العام داخل الكتلة الإسلامية، وبما يتناسب مع عددهن في الجامعة، وقد أثبتت الطالبات قدرتهن على الإنجاز وعلى التميز في كثير من الفعاليات والأنشطة التي قمن بها.

مشاركة عبر :